مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
25
معجم فقه الجواهر
و - دلالة السارق : [ وكذا ] لا ضمان [ لو دلّ السارق ] لكنّ الفاضل في الإرشاد قال بالضمان ، ونسبه غير واحد ممّن تأخّر عنه إلى مخالفة جميع الأصحاب . وفي غاية المراد : " قد تصفّحت كتب أصحابنا فلم أجد أحداً قال بالضمان " . قلت : وإن لم ينصّ على عدمه من تقدّمه غير المصنّف إلّا أنّ قاعدة تقديم المباشر على السبب تقتضي كون الضمان على السارق . 37 / 68 ز - إرسال الماء أو تأجيج النار في ملكه فيغرق أو يحترق مال الغير : [ لو أرسل في ملكه ماءً فأغرق مال غيره أو أجّج ناراً فيه فأحرق لم يضمن ما لم يتجاوز قدر حاجته اختياراً ] ولا علم ولا ظنّ التعدّي ، فضلًا عمّا لو علم أو ظنّ عدم التعدّي ، بلا خلاف أجده فيه ، بل في المسالك الاتّفاق . وزاد فيها بأنّ سببيّته في الإتلاف ضعيفة بالإذن له من قبل الشارع في فعل ذلك في ملكه فلا يتعقّبه ضمان ، وإن كان لا يخلو من نظر إن لم يكن إجماعاً مع فرض إسناد الإتلاف إلى فعله ، والإذن الشرعية لا تنافي حكم الوضع الذي هو الضمان . نعم قد يقوى عدم الضمان في الفرض إذا اتّفق عصف الهواء بغتة بعد إشعال النار مثلًا الذي هو من السبب الجائز له ، ولعلّه عليه ينزّل إطلاق محكيّ المقنعة والنهاية والمبسوط والسرائر عدم الضمان إذا أشعلها في ملكه فحملتها الريح إلى غيره . ولا إشكال في الضمان مع التجاوز عن قدر الحاجة والعلم أو الظنّ بالتعدّي ، بل في المسالك : " لا شبهة في الضمان " وفي الكفاية : أنّه مقطوع به في كلامهم ، ولا أعرف فيه خلافاً . بل منه يعلم أيضاً قوّة القول بالضمان مع انتفاء أحد الأمرين كما هو مقتضى اشتراط عدمه بهما في بعض العبارات ، بل هو صريح المحكيّ عن التحرير واللمعة ، بل والكفاية وإن اعتبر الظنّ القويّ فيها ، بل والدروس وإن اعتبر العلم ولم يكتف بالظنّ ، وكأنّه مال إليه في المسالك فيما لو علم التعدّي وتركه اختياراً وإن كان فعله بقدر حاجته . وحينئذٍ فظاهر قول المصنّف : [ مع علمه أو غلبة ظنّه أنّ ذلك موجب للتعدّي إلى الإضرار ] كالفاضل في القواعد والإرشاد ، لا يخلو من نظر . ولعلّ المراد بالظنّ في كلامهم ما يشمل قضاء العادة بسريانه . والتحقيق أنّ المدار ( في الضمان ) على صدق الإتلاف حقيقة ولو بالتوليد إن لم يكن إجماع على خلافه ، من غير فرق بين التجاوز في الحاجة وعدمه ، وبين العلم أو الظنّ بالتعدّي وعدمه . نعم لو كان ذلك من التسبّب لم يكن عليه ضمان ما لم يعلم التعدّي أو يغلب على ظنّه . 37 / 59 - 62 ح - موت الشاة جوعاً لغصب أُمها وتلف الماشية لحبس مالكها : [ لو غصب شاة فمات ولدها جوعاً ففي الضمان تردّد ، وكذا لو حبس مالك الماشية عن حراستها فاتّفق تلفها ، وكذا التردّد لو غصب دابّة فتبعها الولد ] كما في القواعد والإرشاد والكفاية ، بل والإيضاح - باعتبار عدم الترجيح - بل والتذكرة وإن اقتصر على الثاني ، بل واللمعة وإن اقتصر على الأخير . نعم قرّب في الدروس فيه الضمان ، وفي